الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
226
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
شئ منها على الله تعالى : لا يخفى على الله منهم شئ . بالطبع . . . في هذه الحياة لا يخفى من أمر الإنسان شئ على الله العالم المطلق ، إذ يتساوى لذي ذاته المطلقة غير المتناهية المخفي والظاهر ، والشاهد والغائب . فلماذا - إذا - ذكر القرآن الجملة أعلاه على أنها تفسير لجملة يوم هم بارزون ؟ إن سبب ذلك يعود إلى أن " البروز " في ذلك اليوم يكون مؤكدا أكثر ، بحيث أن الآخرين سيطلعون على أسرار بعضهم البعض . أما بالنسبة لله فالمسألة لا تحتاج إلى بحث أو كلام . الخصوصية الثالثة ليوم التلاقي هو انبساط الحاكمية المطلقة لله تعالى ، ويظهر ذلك من خلال نفس الآية التي تسأل عن الحكم والملك في ذلك اليوم : لمن الملك اليوم ؟ يأتي الجواب : لله الواحد القهار . من الذي يطرح السؤال ، ومن الذي يجيب عليه ؟ الآية لا تتحدث عن ذلك ، والتفاسير مختلفة في هذا الصدد . ذهب البعض إلى أن السؤال يطرح من قبل الله جل وعلا ، أما الجواب فيأتي من الجميع ، مؤمنين وكافرين ( 1 ) . وذهب آخرون إلى أن السؤال والجواب كلاهما من قبل الخالق عز وجل ( 2 ) . قسم ثالث يعتقد أن " المنادي الإلهي " هو الذي يطرح السؤال ، وهو الذي يجيب عليه . ولكن يبدو من الظاهر أن هذا السؤال وجوابه لا يطرحان من قبل فرد معين ، بل هو سؤال يطرحه الخالق والمخلوق ، الملائكة والإنسان ، المؤمن والكافر ،
--> 1 - مجمع البيان ، أثناء تفسير الآية . 2 - الميزان : ذيل الآية مورد البحث .